السيد محمد علي ايازي

326

المفسرون حياتهم و منهجهم

على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر في كلماته وآياته » . « 1 » يستفاد من هذه الكلمات وتأكيده المستمر على أنه لا ينظر إلى غيره - اي القرآن - ، موقفه السلبي في استفادته من السنة في التفسير ومن مصادر التشريع الأخرى والكلمات المأثورة والصحابة والتابعين ؛ إذ كان يعتمد على عقله الحر ، ولا يستلزم في التفسير كتابا ، وانما يعتقد أنه يقرأ في المصحف ويلقي ما يفيض اللّه على قلبه . وان كان قلّما يستفيد من الأحاديث في فهم الكلمات أو السير والغزوات « 2 » . وكان من منهجه في تفسير القرآن ان لا يخضع لمقاييس النحو ، لأنه قال : « إنّ بلاغة القرآن أعظم واسمى من أن تخضع لمقايس النحو وتحريفات النحاة ، فليس في كلمات اللّه ما يحتاج إلى علل النحاة ومماحكاتهم ليستقيم على علمهم ، ولينضبط مع قواعدهم ، وحسب القرآن ان يقول قولا ، أو ينهج أسلوبا ، فيكون قوله الحق ، وأسلوبه الفصل ، ولا عليه ان تضطرب قواعد النحو وتتبلبل عقول النحاة » « 3 » . ومع هذا يعتمد في تفسيره على البيضاوي ومجمع البيان للطبرسي وغيرهما ، مع أنه في كثير مما نقله لم يذكر القائل ، أو إذا ذكر القائل ، لم يعيّن موضع كلامه . وكان موقفه في التدبر وتوجيهه بعض الآيات الكريمة توجيها عقليا بتحكيم العقل في فهمها ، أو ايجاد نوع من الربط والتوازن بينها . ونموذج على ذلك ما قاله في بحث الجنة التي اهبط منها آدم ، هل كانت في السماء أم في الأرض حيث قال : « والقرائن التي قدمناها في هذا البحث تميل بجنّة آدم إلى الجانب الأرضي وتقيمها على اي مكان من الأرض ، وقد سبق بعض قدماء المفسرين إلى القول بهذا الرأي ، الذي ربما أنكره وفزع منه كثير من علماء القرن العشرين ، فهذا أبو مسلم

--> ( 1 ) نفس المصدر ، ج 1 / 11 . ( 2 ) التفسير القرآني للقرآن ، ج 15 / 1328 . ( 3 ) نفس المصدر ، ج 1 / 36 .